محمد هادي معرفة
382
التمهيد في علوم القرآن
المراكشي الآنفة ) . قال : فالآلوسي - وهو العالم المتبحّر وصاحب التفسير الكبير - لا يقول هذا إلّا بعد النظر والتّحقيق ، وإن لم يذكر شواهد تؤيّد قوله ( ! ! ! ) الثاني : إنّهم كانوا يراسلون الملوك والأمراء فلا بدّ من إتقان كتابتهم . الثالث : إنّه قد مرّ على نشر الكتابة في الجزيرة إلى عهد عثمان أكثر من ربع قرن ، فهل يعقل أنّ الصحابة لم يتقنوا الكتابة في هذه الفترة الطويلة . . . « 1 » . قلت : ويكفينا جوابا عن سفاسفه ما ذكره العلّامة ابن خلدون : ولا تلتفتن إلى ما يزعمه بعض المغفّلين . . . « 2 » . وقد أسهب ابن الخطيب في الرد على هذه المزعومة الفاضحة ، وأتى بالكلام مستوفى . نقتطف منه ما يلي . قال : قال الجعبري في سياق كلامه عن هجاء المصحف : « وأعظم فوائده أنّه حجاب يمنع أهل الكتاب أن يقرءوه على وجهه » « 3 » . قال : وبمثل هذا الهراء ينطق أحد أئمّة القرّاء . وبمثل هذا الكلام يحتجّ القائلون بوجوب الهجاء القديم . مع أنّ هذا القول واضح البطلان بادي الخسران . وفي القرآن آيات كثيرة تخاطب أهل الكتاب وتدعوهم إلى الإيمان فكيف عن تلاوته يحجبون ؟ ! ثم قال : ومن أشنع ما يتصف به إنسان سليم العقل ، صحيح العرفان ما ذكره الصباغ : « إنّ فوائد هذا الرسم كثيرة وأسراره شتّى ، منها عدم الاهتداء إلى تلاوته على حقّه إلّا بموقف ، شأن كلّ علم نفيس يتحفّظ عليه » .
--> ( 1 ) تاريخ القرآن . محمد طاهر الكردي : ص 101 - 120 . ( 2 ) تقدّم ذلك في الصفحة : 378 . ( 3 ) راجع مناهل العرفان : ج 1 ص 366 فإنّه أيضا أتى بسفاسف زعمها فوائد مترتّبة على الرسم العثماني القديم !